أحداث أيام العيد الثلاثة
21 سبتمبر 2009اليوم الأول:
النوم جاء متأخراً بسبب الإستعداد للعيد وكذلك الإنسجام – بالنسبة لنفسي – مع الشوشرة الناتجة عن إختلاف يوم 19/09/2009 مسيحي هو 01/شوال/1430 هجري، أي اليوم الأول لعيد الفطر المبارك هنا في ليبيا أم لا!
فبالرغم من الإعلان المسبق للعيد الذي جاء عبر إذاعة الجماهيرية العظمي والصحف المحلية والمساجد يوم الجمعة الماضي، إلا أن بعض الأفراد شكّكوا في الأمر، فمنهم من طعن في ذلك فقط عندما سمع بشهادة شابين من مدينة زليتن على رؤية الهلال يوم 18/09/2009 مساءاً ، مع العلم أنه تم إعتماد شهادتهم من المحكمة وإتخدت فيها الإجراءات اللازمة كما ذكر القاضي. والجملة الوحيدة التي سمعتها عشرات المرات خلال ساعات هي ” كيف لهؤلاء الشابين أن يتمكنوا من رؤية الهلال وهو لم يولد بعد كما ذكر الفلك؟ ”
الإجاية حول هذا السؤال وجدتها ضمن فقرات الصفحة الثالثة في كتيب صغير بعنوان: ملاحظات على أسباب الاختلاف بين الرؤية الشرعية والحساب الفلكي لهلال الشهر الإسلامي.*
هناك بعض الحالات الخاصة، لم تؤخد في حسبان الفلكيين ولا في تعريفاتهم، بل ويجهلها كثير منهم. مثل أن الهلال قبل الولادة الفلكية يمكن أن يغرب بعد الشمس.
حاصل الكلام، أن هناك من يصوم على الحسابات الفلكية – فقط لأنها آلة – ولا يدري أن من صنعها إنسان، ومن يشغلها إنسان، ولا يريد أن يعتد بشهادة إثنين من المسلمين برؤية الهلال، فقط لأن الآلة – الحسابات الفلكية – تقول أن الهلال لا يمكن رؤيته مساء 18/09/2009 لأنه يستغرق أكثر من 12 ساعة ليظهر للعيان، وفي ذلك الوقت يكون صباح 19/09/2009 أي المفترض أن يكون الناس صيام لعدم ثبوت رؤية الهلال، والتمكن من رؤيته وقت المغرب من هذا اليوم، وعليه اليوم التالي يكون عيد.
وتختلف الأراء حول هذا الموضوع من شيخ لآخر ومن مفتي لآخر، فما بالنا من أنفسنا! .. عليه وجب تلبية الطاعة لولي الأمر إجتناباً للفتنة والتفرقة، لأنه الفاصل في مثل هذه الظروف.
=====
صباح يوم العيد إستيقضت عند السابعة والنصف على منبه الهاتف في الوقت الذي دخلت أمي لتوقظني، وأول سؤال وجهته لها ” أمي السورية العربية محددة – مكوية – واتية؟ ” أجابتني بـ ” نعم ومعها هيا نوووض خوك هيثم من إمبكري في الجامع ” .. إغتسلت ولبست وتطيبت وجلست أنتظر أبي وأخي المهدي على صحن العصيدة. أكلنا وإنطلقنا لمسجد الشيخ عبد السلام الأسمر المجاور لبيتنا .. صليت وإستمعت للخطبة وعيدت على عدد من المصليين والمعارف ورجعت بيتنا للتعييد على العائلة. للعلم أن هذه العيد جاءت بعد ستة أعياد لي في ماليزيا بعيداً عن العائلة ” ثلاثة فطر مبارك، وثلاثة أضحي مبارك “.
جرت العادة أن يأتي الأقارب وبعض من أصدقاء العائلة ليعيدوا علينا في البيت وفي المساء تخرج أمي لبيت أخوالي وأنا وإخوتي الأولاد كلٌ إلى سبيل حاله .. لا أنسى بالذكر أن الحلويات والمشروبات والمنبهات والفواكه تتخلل كل زيارة حتى يأتي الليل وأنت متخوف من شيء إسمه مرض السكري عفانا الله وإياكم!
جاء وقت البازين، أي الغداء .. فلا محال من هذه الوجبة الشهية الدسمة الغنية بالفوائد يوم العيد، والتي قال عليها تلفزيون الجماهيرية ذات يوم ” بازين + فول مجروش = قيمة غدائية عالية
” .. شرّفنا على الغداء العم عبد السلام وإبنه محمد والعم محمود.
بعد الغداء وأثناء الدردشة بدأت بطاريات النوم تؤشر على موعد نوم إجباري، ألهيت نفسي بتصفح الإنترنت والمشاركة من حين لآخر في الدردشة مع الضيوف. بعد خروجهم وترتيب صالة الضيوف، جاء وقت النوم لحين السادسة مساءاً، الوقت الذي طُلب مني توصيل العائلة إلى بيت أخوالي.
أمضيت بقية اليوم في الإتصال بالأصدقاء خارج البلاد للإطمئنان عليهم وتهنيئتهم بقدوم العيد، وبعدها دور الأصدقاء داخل البلاد لمن أعرف أنني لم أتمكن من رؤيتهم خلال اليومين الأوليين للعيد.
أما العشاء فكان على مرتين، الأولى عند بيت عمتي، فكان هناك أرز ومعكرونة وبيتزا .. والآخر عند بيت خالي وكان معكرونة كذلك!
اليوم الثاني:
اليوم الأكثر إزدحاماً سواءاً في بيتنا أم بالمنطقة، فهذا اليوم يسمى بـ ” المـزار ” ، به يأتي الناس من عدد من مدن الجماهيرية لزيارة مسجد الشيخ عبد السلام الأسمر ومشاهدة العادات والتقاليد الصوفية المتمثلة في الحضرة والعيساوية التي أرى أنها شيء من الجاهلية وليست جزء من التّصوف بمعناه الحقيقي. وأيضاُ لشراء الألعاب والهدايا من الباعة المتمركزون بالقرب من المسجد والمنتشرون في وسط المدينة.
أما بيتنا فهو منطقة إستقبال للأقارب من الأطفال للذهاب مع أخوتي الصغار لشراء الألعاب،العادة التي جرت منذ عهد طفولتي
..
عن نفسي، بدأ يومي بتفقد كاميرا الفيديو الجديدة وقراءة بعض الصفحات من كتيب التشغيل لمعرفة بعض الخصائص التي أريد في تصوير هذا اليوم، بعد الإستحمام والفطور إنطلقت وبيدي الكاميرا وتصوير ما يأتي بطريقي لإشباع الرغبة في تصوير هذا اليوم ومشاهدته والعائلة فيما بعد على روق!
رجعت للبيت لأجد الغداء شبه جاهز، وهو بازين لليوم الثاني على التوالي .. بعد الغداء أفرغت ما صورته على كمبيوتري المحمول، وشاهدت مقتطفات سريعة وأخلدت للنوم إلى ما بعد العصر.
خصصت جزء من عشية هذا اليوم لتصوير – ثابت ومتحرك – أخوتي والأقارب من الأطفال وهم يلعبون أمام المنزل لتبقى ذكرى، أو كما قال لي جاري العم عبد الله وثق يا منير وثق
.. والجزء الآخر لفّة بالسيارة في أرجاء المدينة ومن ثم العودة للمنزل وإستقبال الضيوف من الأقارب والمعارف. إستمر هذا إلى ما بعد منتصف الليل، تخلله نقاش ساخن جداً مابين العم وأبناء العمّات حول هلال العيد. في هذه الأثناء إستغليت الوقت لتصفح الإنترنت والمعايدة على بعض أصحاب المواقع والمدونات وجولة في Google reader وكتابة اليوم الأول ومن ثم النوم.
اليوم الثالث:
إستيقظت الساعة العاشرة على جرس سائق شاحنة الماء، لأن الخزّان الأرضي شبه فارغ، والسبب في ذلك أن مياه البلدية مقطوعة!
في أثناء حواري مع أنور ” صاحب الشاحنة ” مرّ علينا عبد السلام، صديق دراسة قديم، كنّا نجلس في مقعد واحد لسنوات عدة، وجرى الحوار حول الدراسة بالخارج، لأن عبد السلام يريد أن يدرس المجاستير خارج البلاد.
بعدها بساعة رنّ الجرس، وبه صديق للوالد جاء ليعيد .. بعد خروجه تناولنا الإفطار ” بيض مقلي وجبنة ” وفور الإنتهاء تنقلت ما بين المحطات الفضائية لأجد فيلم الرسالة في بدايته على قناة المتوسط، شاهدت منه القليل ولعبت القليل بلعبة Tic Tac على هاتفي iPhone ومن ثم أخدت كاميرتي الثابتة للتدرب على تصوير السحب، لأني أنوي إنشاء مجموعتي الخاصة بالسحب وإستعمال مختلف الأنساق المتاحة على كاميرتي والتقنيات المتوفرة على أجهزة الكمبيوتر مثل HDR فترقبونا
وفي هذه اللحظة 02:30 جاء الغداء ” مكرونة إمبكبكة ” .. تناولته مع أخي ورجعت لمراجعة ماكتبت وإكمال تدوين اليوم الثالث الذي لا أتوقع أن يكون به المزيد من الأحداث غير أننا ذاهبون لطرابلس عشية اليوم إن شاء الله، لأن غداً هو موعد الرجوع إلى المدارس وبالأخص مدرسة التقدم التي يدرس به إخوتي الصغار.
وكـل عـام والجميـع بخيـر
=====
* تأليف الدكتور محمد بن بخيث المالكي – دكتوراه في علم الفلك.
وكيل كلية المعلمين بالرياض – استاذ الحاسب الآلي المساعد بالكلية – استاذ علم الفلك المساعد بجامعة الملك سعود – كلية العلوم، قسم الفلك ( سابقا )
1/8/1421 هـ الموافق 28/10/2000 م


