من طرابلس إلى العزيزية إلى قصر الحاج إلى جادو إلى غريان
كتب بتاريخ 20 ديسمبر 2009 بواسطة منيرالاستعداد وبداية الرحلة
وبسم الله خرجت من البيت قرابة الحادية عشر .. جولات صباحية في شوارع طرابلس الهادئة بسبب عطلة نهاية الأسبوع .. مرور ببيتنا الجديد لتوثيق ما يجري من أعمال للبناء .. تعبئة السيارة بالوقود، ومن ثم المرور على هيثم والانطلاق إلى العزيزية للقاء عمـاد ..
في الطريق إلى العزيزية
قرابة الثانية عشر، أو بعد بقليل انطلقت وهيثم إلى العزيزية، ناقشنا بعض النقاط حول الإنترنت، وكان التركيز على برنامج شباب صوت وصورة .. وكيف ستكون الأجواء لتصوير الحلقة السادسة في المكان الذي كنا سنقصد ” قصر الحاج ” .. أما النقطة التي أثير حولها الموضوع هي مدى الإستعداد لتصوير حلقة في مكان لم نزره من قبل ولا نعرف عليه أي معلومات بعد، والأهم كيف ستُخرج الحلقة .. وصلنا بيت عمـاد، وطُـرحت الفكرة ونوقشت هناك كذلك، في الوقت الذي تناولنا فيه شاي أحمر وكعك بنكهة جبلية .. وقت مستقطع ليتصل عماد بالشباب ” آدم وسراج ” وتحديد مكان اللقاء قبل الانطلاق إلى منطقة ” قصر الحاج ” .. تبين أنهم سيتأخرون قليلاً لظروف خارجة عن إرادتهم .. انطلقنا لوسط العزيزية حيث مكان الانتظار، في الوقت الذي كنت وهيثم نلعب لعبة Unblock me على هاتف آيفون، والحديث مع عماد في مختلف المواضيع ..
الانطلاق إلى منطقة قصر الحاج الأثرية
انطلقنا هناك بعد وصول سراج وآدم بدقيقتين .. جاءت أولى الاستراحات بالوقوف عند مقهى صغير على الطريق لتناول وجبة الغداء المتكونة من ساندويتش لحم مفروم وثلاثة ساندويشات قلاية للشخص الواحد فقط .. وصلنا هناك خلال 45 دقيقة تقريباً، ضمن أجواء من الدهشة بالمناظر الخلاّبة التي شاهدنا على الطريق .. سفوح الجبال، والمدن والقرى البعيدة كأنها البحر، والطريق المؤدي للقمة المسمى بـ ” الشليوني ” كأنه وادي كلما ابتعدنا عن بدايته ..
ضللنا الطريق في بادئ الأمر، حتى مررنا بمجموعة شباب من أهل المنطقة دلّونا على الطريق الصحيح للقصر الذي أعقبناه خلفنا .. ونحن في طريقنا إليه، مررنا بسراج وآدم ينتظرون على جانب الطريق مشيرون إليهم ليتبعونا .. أوقفنا سياراتنا في المكان المخصص لذلك، وباشرنا التنزه واستكشاف المكان، وبكل تأكيد التصوير ..
لسعادة حظنا وجدنا شاب يعمل كمرشد سياحي هناك، لم يقصر في إعطائنا معلومات حول المكان، ولم يتردد بالإجابة الشافية على أسئلتنا التي تناولنا في تصوير الحلقة السادسة من برنامج شباب صوت وصورة .. هنا، تكفّل عماد بتصويري وهيثم ومساعدتنا في الإعداد الفوري، بينما سراج وآدم متنقلين بين أرجاء القصر رفقة كاميراتهم والتقاط ما طاب لهم من الصور.
توجهنا خارج القصر بعد الانتهاء من تصوير جزء كبير من الحلقة .. الوجهة الموالية كانت لأجدد البيوت المُرمّمة المجاورة للقصر .. قمنا بتصوير جزء آخر لإضفاء معلومات أكثر حول المكان .. أما الجزء الأخير فكان لقاء سريع مع العم ” عبد الله ” أحد القاطنين بجوار القصر، والذي يعمل كراعٍ للغنم .. أعطانا مشكوراً معلومات حول البضائع التي كانت تخزن هناك، ومن أين تستورد، وإلى أين يتم تصديرها داخل المناطق الجبلية .. ولم نغادر حتى ضُيفنا على كأس شاي من أيدي العم عبد الله!
الانطلاق إلى منطقة طرميسة – جادو
طرميسة: منطقة جبلية صغيرة تقع في ضواحي مدينة جادو .. وحسب ما أخبرني به أحد معارف عماد هناك بأن أجدد ترميم للمنطقة كان قبل ألف سنة وعدد من العقود .. أما نشأة المدينة فكانت قبل ميلاد المسيح عليه السلام، والدلالة على ذلك وجود مسجد قديم كان معبد وثني في بادئ الأمر، وتحول إلى كنيسة بعد ميلاد المسيح عليه السلام، ومن ثم إلى مسجد عندما دخل الدين الإسلامي ربوع البلاد ..
رفقة مرشدنا عماد هذه المرة، توجهنا إلى أجمل منظر لمنطقة جبلية شاهدته في ليبيا حتى الآن .. محتويات المكان بيوت قديمة ومسجد ومتحف صغير أنشأه ويديره أحد الشباب الهواة يُدعى بشّار .. جمع به مقتنيات قديمة كانت تستخدم للصيد، وأخرى للعمل بالأرض، وبه ملابس ليبية من التراث، وأيضاً اهتمامه بحجرة صغيرة وتفصيلها كما كانت عليه في السابق .. جزء لنوم الوالدين، وآخر للأطفال، أم وسط الحجرة فكان للمَسْـدَة* .. وما أدهشني، وزاد المكان جمالاً وتاريخاً هو الخابية المملوءة بالزيت من أيام جد بشّار والتي يزيد عمرها على ثمانون عاماً ..
أثناء تجوالنا بالمنطقة، نده لي عماد بالقول ” منير تفضل معي، أنت في ضيافتي على فنجان قهوة في أجمل شرفة بالعالم! ” .. دارت بمخيلتي رسومات معمارية كثيرة لهذه الشُرفة ولم يُخيل لي أن تكون بالجمال التي كانت عليه .. شُرفة بعرض متر وطول مترين تقريباً، وعلى ارتفاع مئات الأمتار من سطح الأرض، لم يكون لها سقف، بل أرضية طينية، وجدران هشة، وهواء عليل يلطم الوجه من جميع الإتجاهات، ومتسع من الوقت الضيق لرسم جلسات عدة في أوقات مختلفة من اليوم!
رحلة ليلية إلى غريان
قررنا تناول العشاء في مدينة غريان وكذلك لنسخ الصور التي التقط آدم .. جاءت رحلة سريعة ومليئة بالفكاهة إن صح التعبير، وبعض التفاصيل ضمير مستتر
.. حيث قررنا – الغالبية العظمى – تناول بيتزا في مطعم أشار إليه آدم المشهور بحبه الشديد لها، وتأييد سراج لرأيه، والغريب في الأمر، ومع العلم أن سراج ذهب لمطعم آخر بمفرده لشراء ساندوتش شاورما وذلك لعدم قبوله البيتزا ليلتها لأسباب مجهولة حتى يومنا هذا
.. أما تناولها فكـان على كورنيش الجبل، ودرجة الحرارة القريبة من الصفر ..
بعد ذلك توجهنا لمحل آدم لنسخ الصور، والخروج ببعض الغنائم من هناك، ومن ثم ربط الأحزمة وتسليم عجلة القيادة لعماد ليقود بنا إلى منزله، ومن ثم استلامها من جديد والعودة أنا وهيثم إلى طرابلس بعد رحلة لمدة 12 ساعة مليئة بالإثارة رفقة شباب مليئين بالحماس وحب المغامرة .. فشكراً جزيلاً، رفقتكم ممتعة ..
=====
* المسدة: آلة أو أداة قديمة ومازالت تستخدم عند عدد قليل جداً من الأجداد لنسج ما يسمى بالجرود أو الحوالى باللهجة الليبية .. وأستبدلت هذه المسدة القديمة وطورت لتعمل بالكهرباء من أجل إنتاج أسرع هذه الأيام.
تدوينات مختارة
وسوم: العزيزية, جادو, رحلة, شباب صوت وصورة, طرميسة, غريان, قصر الحاج












20 ديسمبر 2009 في الساعة 8:51 ص
الطبيعة بأختلافها تبقى جميلة …..
20 ديسمبر 2009 في الساعة 9:18 ص
مبدع مشاء الله عيك يمنير
20 ديسمبر 2009 في الساعة 10:48 ص
شكرا على التقرير الممتع يا منير ، لقد إستمعت برفقتك وعماد وادم وسراج أجمل إستمتاع ، ولم أعش لحظات بهذا الجمال والمتعة منذ فترة من الزمن ..
اتمنى ان تكون زيارتنا الموالية في اقرب فرصة ممكنة ، واتمنى كذلك أن تنال حلقة شباب وصوت وصورة إستحسان ورضاء المتابعين ، فقد كنت قلب الهجوم فيها
شكراً وبارك الله فيك ، وأدام الله السعادة والهناء على الجميع ..
20 ديسمبر 2009 في الساعة 2:25 م
رحلة ممتعة و شيقة و مفيدة و بناءة كماهي كل رحلاتكم التي وثقتها يا سيد منير في مدونتك الجميلة …. يبدو ان السيد آدم كان يفكر باكثر مماوراء الجبال في هذه النظرة الحالمة الصارمة… بالطبع لا تخفى دقة يد المصورين لهذه الرحلة و مغاميريها كما ان السيد آدم مشهور و لو على المستوى المحلي بروعة صوره ….
وفقكم الله و ماشاء الله عليكم و اشكرك مرة اخرى ….
سلام …
20 ديسمبر 2009 في الساعة 2:56 م
رحلة موفقة وسرد رائع لتفاصيلها, منير !!
أحسنتم صنعاً… أتمنى من مشاهدي برنامج شباب صوت وصورة تقدير جهودكم و تشجيع البرنامج على الاثراء بالمحتوى المرئي الوثائقي و حلقات البرنامج الاخرى..
أسعد الله أوقات الجميع
20 ديسمبر 2009 في الساعة 3:58 م
جادو رائعة….
رحلة موفقة ما شاء الله
ومزيد من المتعة للجميع….شكراً على مشاركتنا
20 ديسمبر 2009 في الساعة 6:59 م
التصوير رائع
السرد ابداعي
نقص المعلومات التاريخيه في الموضوع هو الشيء الوحيد الذي يعيبه
ومرة تانية اعزموا
موفقين شباب بارك الله فيكم
تحياتي
والاهم الاستمرار و التطوير
20 ديسمبر 2009 في الساعة 11:30 م
السلام عليكم
ما شاء الله يا منير وتبارك الله عليك موضوع ممتاز تصويرا وتنسيقا وسرداً للأحداث
موضوع مميز نهنيك عليه وشكرا على الدعاية المجانية
21 ديسمبر 2009 في الساعة 12:36 ص
منير اهلا كيف الحال منور على هده الصور الجميلة ورحلة اجمل مع الشاى
21 ديسمبر 2009 في الساعة 8:57 ص
مشاء الله تقرير جميل وممتع ومعلومات لاول مرة اعرفها وكاننا لسنا من هده البلاد الجميلة !!
منور يا منير
.أنتهي
22 ديسمبر 2009 في الساعة 9:48 ص
@ elekomm :
وتبقى أجمل لو أهتم بها من هم ذو كفاءة وأبتعد عنها المفسدون في الأرض ..
@ بشير :
مشكور عزيزي، بارك الله فيك
@ هيثم :
عندما تكون الدوافع متوفرة، وعندما يكون من حولك جزء منك ومن تفكيرك، فإعلم جيداً يا عزيزي أنك ستعطى الكثير دون المتوقع أحياناً ..
وجودك، ووجود عماد أثناء التصوير والإعداد شجعني كثيراً وأبعد عني رهبة الكاميرا أكثر من السابق .. ووجود سراج وآدم في التصوير الفوتوغرافي وتغطية المكان يعطيك حماس إضافي كذلك .. فهنيئاً لي بوجودكم بالفعل، وبإذن الله تكون الحلقة الوثائقية القادمة أكثر إستعداداً وتنسيقاً من حلقة قصر الحاج ..
@ احمد المورو :
عزيزي أحمد، دائما ما يسعدني تواجدك بين تدويناتي .. كلماتك ونقدك البناء دائما مشجع، شكراً يالمورو ..
@ جاد الصاري :
نحن بحاجة لتعليقات وأراء متابعي ومشاهدي البرنامج أكثر من أي وقت مضى .. فهناك الكثير من الأفكار للحلقات القادمة إن شاء الله والتي بحاجة لمن يشاركنا في إعدادها وكذلك مشاركتنا التصوير .. فعلى كل مهتم لا يتردد بمراسلتنا عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج info@shbablog.com
أما أنت يا جاد، فكن مستعداً الأيام أو الأسابيع القادمة، فهناك تجربة وثائقية جديدة
@ Lollwa :
الصحراء، وطبيعتها والجبال كلها ساحرة .. وليبيا بمجاميعها ساحرة، ينقص من يهتم بها فقط!
العفو آنسة لوللوا .. شكراً لمرورك ..
@ وسام السراج :
شاكر لك إطرائك وتشجيعك عزيزي .. أتفق معك في نقص المعلومات المسردة حول الموضوع، وكان سبب ذلك وحسب ما ذكرت بالأعلى بأن مصدرنا الوحيد للمعلومات كان الأخ المرشد السياحي في الموقع، وكما نعلم جميعاً وفرة المعلومات الموثوقة حول مثل هذه المعالم الأثرية والسياحية قد يكون نادراً على الإنترنت – أقرب وأسهل وسيلة للمعلومة – .. ومع ذلك فإننا نطمح لتكثيف جهودنا في المستقبل حتى تخرج الأفلام الوثائقية القصيرة من هذا البرنامج بشكل أفضل بإذن الله ..
أسعدني تواجدك وسام، ويشرفني تواجدك بيننا
@ آدم :
وعليكم السلام أدّومي
.. وأسعدني تواجدك كذلك .. وعفواً عالدعاية
@ عبد المجيد الفرجاني :
أهلا سيد عبد المجيد، الحمد لله كل شيء تمام .. كيفك أنت وما أخبارك وأخبار العالم الفوتوغرافي معك؟
تسلم على مرورك وإطرائك ..
@ Ehab :
عزيزي، منـــوّر من هنا إلى تمـان مالــوري
22 ديسمبر 2009 في الساعة 11:35 ص
تستحق جائزة نوبل على السرد الجميل والصور الرائعة.
24 ديسمبر 2009 في الساعة 11:20 م
wooooooooooow
احلى شئ ف الرحلة لو انت اللى تقود السيارة مابين قصر الحاج حتى قمة الجبل واو المنظر على تعرجات الطريق حاجة مش عادية ررررائعة جدا
مش حنقول اكثر لانكم شفتم بام عينكم روعة الجبل الغربي الاشم انطلاقا من العزيزية والحمادة
ع فكرة ف عين بالقمة هناك ويقال عن سحرها وجذابية المنظر بها لا توصف شنو شفتوها ولالا
بس شفتو الدواميس ولالا؟؟
وهل مررتو بيفرن
بكل تاكيد مررتو بالزنتان الرائعة وككلة …………… عودة موفقة يا منير لرونق مدونتك الجذابة وكاننى اشتم روائح الكليل والزعتر الجبلى وروائح خبز التنور ومذاق الفتات المذهل
نورت الجبل بعدسة كاميرتك
29 ديسمبر 2009 في الساعة 5:02 ص
لسلام عليكم
تقرير ممتع ومشوق جدا فجزاكم الله خيرا على هذا العمل الطيب
31 ديسمبر 2009 في الساعة 8:42 م
أيوا أحني بلادي هع
جادو جادو جادو
لي عودة بأذن الله
3 يناير 2010 في الساعة 9:00 م
لماذا لم تتكلمو عن المواد التي انبنى بها المبنى
7 يناير 2010 في الساعة 1:29 م
منورين على الرحله الرائعة
شوقتونا لهل المكان
يعطيكم الصحه
10 يناير 2010 في الساعة 12:01 ص
روووووووووووووعه
يعطيك العآفيه يآرب
12 يناير 2010 في الساعة 7:24 ص
ممتاز و رائع والله
موضوع جميل جدا تسلم ايدك
2 فبراير 2010 في الساعة 12:33 ص
7 فبراير 2010 في الساعة 12:02 ص
الرحلة الجاية نالوت امتا يا منير
7 فبراير 2010 في الساعة 8:31 ص
@ سراج :
لا تحرّك علي يا سراج .. كانت النية في غات هذا الأسبوع ولكن لنفس الظروف السابقة لم أستطع رفقة الشباب ..
ربما أخرج عن المعتاد ونفعلها عطلة نهاية الأسبوع القادمة
12 فبراير 2010 في الساعة 12:19 ص
مسرورة لتتبعى الروابط حتى وصلت الى مدونتك يامنير…التدوينة راقت لى لانها تتطرق لموقع آثرى هام هو قصر الحاج والذى يحتاج لمزيد من الدراسات الاثرية والتوثيقية له ، وبالاضافة للترميمه بطريقة علمية سليمة تحفظ معالمه الاصلية …استمتع بالقراءة فلك اسلوب سلس ، وجذاب فى العرض..مودتى واتمنى لك الافضل فى عالم التدوين.
21 فبراير 2010 في الساعة 9:26 ص
@ Αρετή Κυρηνεία :
مسرور لوجودك بين صفحات مدونتي الصغيرة .. وشاكر لك إطرائك، وأتمنى أن تجدي بها ما يفيدك
10 مارس 2010 في الساعة 12:24 ص
السلام عليكم
والله مشكورين على الموضوع الرائع. انا بنت الجبل لكن حاليا مش فى ليبيا نظرا للدراستىوالله بدعتوا لما شفت الصور وكلامكم خاصة على الجبل الغربى رجعتوا للى دكريات الزمن الماضى بين قمم الجبل الاشم @الجبل الغربى @ وندعوا كل اليبين لزيارة غريان…